أحمد بن علي القلقشندي
511
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مستطيلة ، ويكون مقدراها على قدر سعة الدواة . وفيها يقول القاضي ( 1 ) رحمه اللَّه : ممسحة نهارها يجنّ ليل الظَّلم كأنها مذ خلقت منديل كمّ القلم وقال نور الدين الدين عليّ بن سعيد المغربيّ فيها : وممسحة لاحت كأفق تبدّدت به قطع الظَّلماء والصّبح طالع ولمّا أطال الليل فيها وروده حكته ومدّت للصّباح المطالع وقال المولى ناصر الدين شافع بن عبد الظاهر : وممسحة تناهى الحسن فيها فأضحت في الملاحة لا تبارى ولا نكر على القلم الموافي إذا في وصلها خلع العذارا الآلة الثالثة عشرة - المسقاة ، وهي آلة لطيفة تتخذ لصب الماء في المحبرة وتسمّى الماورديّة أيضا : لأن الغالب أن يجعل في المحبرة عوض الماء ما ورد لتطيب رائحتها ، وأيضا فإن المياه المستخرجة كماء الورد والخلاف والرّيحان ونحو ذلك لا تحلّ الحبر ولا تفسده بخلاف الماء . وتكون هذه الآلة في الغالب من الحلزون الذي يخرج من البحر الملح ، وربما كانت من نحاس ونحوه ، والمعنى فيها ألَّا تخرج المحبرة من مكانها ، ولا يصب من إناء واسع الفم كالكوز ونحوه ، فربما زاد الصب على قدر الحاجة . الآلة الرابعة عشرة - المسطرة ، وهي آلة من خشب مستقيمة الجنبين يسطر عليها ما يحتاج إلى تسطيره من الكتابة ومتعلَّقاتها ؛ وأكثر من يحتاج إليها المذهّب . الآلة الخامسة عشرة - المصقلة ، وهي التي يصقل بها الذهب بعد
--> ( 1 ) لعل المقصود القاضي الفاضل المتوفى سنة 596 ه .